السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ و َ
بَرَكَاتُهُ.َ
إِنَّ
الْحَمْدَ للَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِيْنُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَعُوْذُ
بِاللَّهِ مِنْ سُرُوْرِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. مَنْ يَهْدِهْ
اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ. أَسْهَدُ أَنْ
لاَ إِلهَ إِلَّا اللَّهَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَ رَسُوْلُهُ وَ
لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. أَمَّا بَعْدُ.
أَيُّهَا
الْمُسْتَمِعُوْنَ الْأَعِزَّاءُ,
هَلْ
فِيْكُمْ مَنْ يَتَفَكَّرُ:
مَنْ
اسْتَحَقَّ تَثْبِيْتَ أَعْمَالِ الإِنْسَانِ؟
أَكَانَتْ
خَيْرٌ أَمْ شَرٌّ؟
أَكَانَتْ
صَوَابٌ أَمْ خَطَأٌ؟ مَا مِقْيَاسُ أَعْمَالِ لَنَا؟
حَسَنًا..
أَنَا إِنْسَانٌ, وَ أَنْتِ, وَ أَنْتِ, وَ أَنْتِ إِنْسَانٌ أَيْضًا. فَكُلُّ
وَاحِدٍ مِنّا إِنْسَانٌ. بَعْدَ ذَالِكَ, كَيْفَ نَعْرِفُ مِقْيَاسَ
أَعْمَالَنَا؟ أَنُثَبِّتُ مِقْيَاسَ الْأَعْمَالِ بِنَفْسِنَا: نَفْعِيَّةً,
سُرُوْرِيَّةً, وَ غَيْرَ ذَالِكَ الَّذِي فَان؟ أَمْ نَعْلَمُهَا مِنَ الْعُرْفِ
الَّذِيْ مَصْنُوْعَةِ النَّاسِ؟ أَمْ نَعْلَمُهَا مِنْ خُرَافَةِ الْجُدُودِيَّةِ
الَّتِيْ مَصْنُوْعَةِ النَّاسِ؟
لَا,
لَيْسَ كَذَالِكَ. كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِنْسَانٌ, وَ الإِنْسَانُ مَخْلُوْقٌ, وَ
الْمَخْلُوْقُ مَحْدُوْدٌ. نَحْنُ لَا نَعْرِفُ كُلَّ شَيْءٍ عَنَّا, إِنَّمَا
نَحْنُ نَعْرِفُ قَلِيْلًا عَنَّا. فَإِذَا ثَبَّتَ النَّاسُ مِقْيَاسَ
الأَعْمَالِ بِنَفْسِهِ فَلْيَكُوْنَنَّ غَرِيْزَةً إِنْسَانِيَّةً فَحَسْبُ.
فَإِذَا اسْتَعْمَلَتْهُ النَّاسُ فَلْيَحْدُثَنَّ نِزَاعًا وَ جِدَالًا وَ
خِلَافًا.
وَ
لِذَالِكَ لَيْسَ النَّاسُ مُنَاسِبًا لِتَثْبِيْتِ مِقْيَاسِ الأَعْمَالِ
بِنَفْسِهِ. لَيْسَ النَّاسُ مُنَاسِبًا لِتَثْبِيْتِ الأَعْمَالِ أَهُوَ خَيْرٌ
أَمْ شَرٌّ, أَهُوَ صَحِيْحٌ أَمْ خَطَأٌ. فَمَنْ يُنَاسِبُ لِتَثْبِيْتِهَا؟ هُوَ
الَّذِيْ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ عَنَّا وَ هُوَ غَيْرُ مَحْدُوْدٍ. فَمَنْ هُوَ؟
هُوَ
اللَّهُ تَعَالىَ, الْخَالِقُ الَّذِي وَاجِبُ الْوُجُوْدِ وَ غَيْرُ
الْمَحْدُوْدَ. وَ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْئٍ لَا يَعْلَمُ الْمَخْلُوْقُ. وَ هُوَ
الَّذِي اسْتَحَقَّ تَثْبِيْتَ مِقيَاسِ الْأَعْمَالِ أَخَيْرٌ أَمْ شَرٌّ وَ
أَصَحِيْحٌ أَمْ خَطَأٌ.
أَنَا
مُسْلِمَةٌ. وَ أَنْتُنَّ مُسْلِمَاتٌ, وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُوْنَ. فَنَحْنُ
الْمُسْلِمُوْنَ. وَ السُّؤَالُ, هَلْ عِنْدَ اللَّهِ مِقْيَاسُ الْأَعْمَالِ؟
نَعَمْ, طَبْعًا. وَ هُوَ أَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةِ فِيْهَا أَوَامِرِ اللَّهِ وَ
نَوَاهِيْهِ وَ فِيْهَا الْحَرَامُ وَ الْحَلَالُ وَ هَكَذَا مِقْيَاسَ أَعْمَالِ الْإِنْسَانِ.
وَلِذَالِكَ
لَا بُدَّ لَنَا أَنْ نُطِيْعَ أَوَامِرَ اللَّهِ وَ نَوَاهِيْهِ نُسَيِّرَ
جَمِيْعَ الْأَعْمَالِ بِأَوَامِرِ اللَّهِ وَ نَوَاهِيْهِ. لِأَنَّ ذَالِكَ
مِقْيَاسُ الْأَعْمَال لِلْمُسْلِمِيْنَ وَ لِلْمُؤْمِنَاتِ. وَ إِنْ نُسَيِّرَ
جَمِيْعَ الْأَعْمَالِ بِمِقْيَاسِ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ, فَلَنَحْصُلَنَّ
عَلَى جَزَاءً وَ هُوَ أَجْرٌ أَبَدِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْأَخِرِ.
وَ
لَوْ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَ مَا نَهَى اللَّهُ مُتَخَالِفٌ مِنْ شُعُوْرِنَا
أَحْيَانًا إِلَى أَنْ نُؤَدِّيْهَا صَعْبًا وَ لَكِنْ فَاذْكُرْنَ مَا قَالَ
اللَّهُ
فِي الْقُرْأَنِ الْكَرِيْمِ (البقرة:126)
"...وَ عَسَي أَنْ تَكْرَهُوْا شَيْئًا
وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسَي أَنْ تُحِبُّوْ شَيْئًا وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ
اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لَا تَعْلَمُوْنَ"
فَتَبَيَّنَ
أَنَّ الشَّرَّ وَ الْخَيْرِ وَ أَنَّ الصَّحِيْحَ وَ الْخَطَأَ لَيْسَ مِنْ
حُبِّنَا وَ كَرَاهَتِنَا وَ لَكِنْ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ الَّذِيْ قَدْ
ثَبَّتَهُ اللَّهُ.
إِنْ
عِنْدَنَا مِقْيَاسُ الْأَعْمَالِ الْمُمْتَازَة, فَلِمَ نَسْتَعْمِلُ مِقْيَاسَ
الْأَعْمَالِ الْعَيْبَة؟
يَاأَيُّهَا
الْمُسْتَمِعُوْنَ الْأَعِزَّاءُ, وَ يَأَيُّهَا الْـَسَاتِذُ الْكِرَامُ, وَ يَاأَيُّهَا
الْأَصْدِقَاءُ الْأَحِبَّاءُ. كَفَيْتُ هُنَا كَلَامِي, إِنْ وَجَدْتُمْ مِنِّيْ
الْكَمَالَ فَإِنَّهُ مِنَ اللَّهِ, وَ إِنْ وَجَدْتُمْ مِنِّيْ الْخَطَأَ
فَإِنَّهُ مِنْ نَفْسِيْ, فَأَطْلُبُ مِنْكُمُ الْعَفْوَ. شُكْرًا عَلَى كُلِّ
اهْتِمَامِكُمْ وَ حُسْنِ اسْتِمَاعِكُمْ. بِاللَّهِ التَّوْفِيْقُ وَ
الْهِدَايَةُ. وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ و َ بَرَكَاتُهُ

